الشيخ محمد رشيد رضا
155
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولما ظهرت طائفة البروتستان وغلب مذهبها في شعوب الانجلوسكسون والجرمان ، وكان الفضل في دعوتهم الاصلاحية لما انعكس على أوربة من نور الاسلام ، لم يتعفف قسوسهم ودعاتهم ( المبشرون ) عن افتراء الكذب ، ولا تجملوا فيه بشيء من النزاهة والأدب ، والذي نراه في هذا العصر من مطاعنهم وافترائهم وسوء أدبهم أشد مما نراه من غيرهم ، ولكن الذين أنصفوا الاسلام من أحرار علمائهم أصرح قولا ، ولعلهم أكثر من اللاتين عددا ، وكذلك الذين اهتدوا به ، وسبب ذلك أن الحرية والاستقلال في تربيتهم أقوى ، وسيكونون هم الذين ينشرون الاسلام في أوربة والولايات المتحدة الأمير كانية ثم في سائر العالم كما جزم العلامة برناردشو الانكليزي في كتابه الحياة الزوجية مسألة الآيات والعجائب أي الخوارق بقي الكلام في مسألة العجائب التي بنيت على أساسها الكنائس النصرانية على اختلاف مذاهبها ، وفيما يدعونه من تجرد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من لباسها ، وهي قد أصبحت في هذا العصر حجة على دينهم لاله ، وصادة للعلماء والعقلاء عنه لا مقنعة به ، ولولا حكاية القرآن لآيات اللّه التي أيد بها موسى وعيسى عليهما السّلام لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر ، واهتداؤهم به أعم وأسرع ، لان أساسه قد بني على العقل والعلم وموافقة الفطرة البشرية ، وتزكية أنفس الافراد ، وترقية مصالح الاجتماع ، وأما آيته التي احتج بها على كونه من عند اللّه تعالى هي القرآن ، وأمية محمد عليه الصلاة والسّلام ، فهي آية علمية تدرك بالعقل والحس والوجدان كفاك بالعلم في الأمي معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتم واما تلك العجائب الكونية فهي مثار شبهات وتأويلات كثيرة في روايتها وفي صحتها وفي دلالتها . وأمثال هذه الأمور تقع من أناس كثيرين في كل زمان والمنقول منها عن صوفية الهنود والمسلمين أكثر من المنقول عن العهدين العتيق والجديد وعن مناقب القديسين وهي من منفرات العلماء عن الدين في هذا العصر ، وسنبين ما جاء به الاسلام فيها من الفصل